إخوان الصفاء
24
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
فشكوا إلى اللّه ، عزّ وجل ، ودعوه أن يكشف ما بهم ، وكتبوا إلى رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يخبرونه بما يلقون من أذية المشركين ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وأذن لرسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، في قتال المشركين من أهل مكة ليخلص المؤمنين من أيديهم ، فقال : « وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّه والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليّا واجعل لنا من لدنك نصيرا » فخرج رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، إلى غزو بدر لقتال المشركين من أهل مكة . فلما التقي الجمعان وبادروا إلى البراز بادر الأنصار ، فنادى المشركون : ابعث إلينا أكفاءنا يا محمد ، فقال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « قد وجبت عليكم ، يا بني هاشم ، نصرة نبيّكم » فقام حمزة عمه وعلي وأبو عبيدة وبارزوا ، واشتبكت الحرب ، وكانت الدائرة على المشركين ، وكان مع رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، نحو سبعين رجلا من المهاجرين ، ولم يكن منهم رجل إلّا وكان له في عسكر المشركين ابن أو أب أو أخ أو صديق أو قرابة أو عشيرة ، فلم يجاوبوهم وحاربوهم بالسيف ، ولم يشفقوا عليهم ولا على أنفسهم من التلف ، لأنهم قد علموا أن في ذلك نصرة للدين ، وصلاحا لإخوانهم المؤمنين ، وطاعة لرسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ورضوانا للرب ، عز وجل . وهكذا يوم أحد لما اشتد الأمر وانهزم الناس ، وبقي ، صلى اللّه عليه وسلم ، في نفر يسير معه فقال النبي ، صلى اللّه عليه وسلم : من ينصرني اليوم ويفديني بنفسه فله الجنة ! فقام إليه ثلاثة نفر من الأنصار ، فقاموا في وجه كل واحد من رماة المشركين ، فحجزوا عنه بأجسادهم وجعلوها وقاية لسلامة رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، حتى استشهدوا جميعا ، لأنهم قد علموا أن في بقائه نصرة للدين وصلاحا لإخوانهم ، وأن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، لم يستفدهم مخافة من الموت ، ولا حرصا على الحياة في الدنيا ، ولكن من